أوضح أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقًا، الدكتور عبدالله المسند، أن ما يُعرف في الموروث الزراعي الشعبي بمسمى «بذرة الست»؛ وهو الموسم الذي يعتقد بعض المزارعين أنه التوقيت الذهبي لبذر وزراعة أغلب المحاصيل، لا يصمد أمام الحقائق والمعايير العلمية الحديثة في الزراعة.
وبيّن أن هذا الموروث نتاج ملاحظات وتجارب الأجداد في حدود إمكانات عصرهم، ويمثل مرحلة مبكرة من المعرفة الزراعية، لكنه اجتهاد يرتبط بزمن لم تتوفر فيه الأدوات العلمية الدقيقة، ولا يمكن الاعتماد عليه وحده في الممارسات الزراعية الحالية.
وأضاف أن الزراعة الحديثة تقوم على أسس علمية دقيقة لا تعترف بالتواريخ الثابتة، بل تعتمد على معطيات متغيرة تشمل الظروف المناخية، ونوعية التربة، واحتياجات كل محصول على حدة، لافتًا إلى أن وزارة البيئة والمياه والزراعة وثّقت هذه المعطيات في روزنامات زراعية علمية معتمدة منذ عقود.
وشدد المسند على أن حصر الوقت الأمثل للزراعة في ستة أيام محددة تبدأ في السادس من فبراير من كل عام يُعد تبسيطًا مخلًّا لا يتفق مع العلم، ويتجاهل التنوع الكبير في احتياجات النباتات واختلاف المناطق الزراعية.
وللتدليل على ذلك، أشار إلى عدد من المحاصيل الشتوية الرئيسة التي لا يمكن حصر زراعتها الناجحة في هذا الإطار الزمني الضيق، مثل: البصل، والقرنبيط، والخس، والثوم، والفول، والجزر، واللفت، والفجل وغيرها، موضحًا أن هذه المحاصيل تمتد مواسم زراعتها المثلى لأسابيع أو حتى أشهر وفق جداول مناخية مدروسة، وليس في فترة ستة أيام فقط.
ودعا المسند إلى التعامل مع «بذرة الست» بوصفها جزءًا من الموروث الاجتماعي والزراعي الذي يُحترم تاريخيًا، مع التأكيد على أن الممارسة الزراعية المعاصرة ينبغي أن تستند إلى الدراسات العلمية والروزنامة الزراعية المعتمدة والتجارب الميدانية الحديثة.
واختتم بالتأكيد على أهمية «الوعي الزراعي المتجدد» لدى المزارعين، والتدقيق في الموروث الشعبي قبل تطبيقه، مع جعل العلم والتجربة الحديثة المرجع الأساس في تحديد مواعيد الزراعة المناسبة لكل محصول.




























(
(
