شهد نظام الضمان الاجتماعي في المملكة تطورًا مستمرًا وتوسعًا نوعيًا في شمولية خدماته والفئات المستفيدة منه، بما يعزز جودة الحياة والحماية الاجتماعية، ويسهم في تحقيق الاستقلال الاقتصادي للأسر الأشد احتياجًا بغض النظر عن حيثيتهم.
وبالتوازي مع هذا التوسع، حققت منظومة التمكين في الضمان الاجتماعي أثرًا ملموسًا على المستفيدين، وأسهمت في نقل الآلاف من الأسر من دائرة الاعتماد على المساعدة إلى مسارات الإنتاج والعمل، إذ بلغ إجمالي عدد الممكنين عبر المسارات المختلفة حتى نهاية نوفمبر 2025 قرابة 100 ألف مستفيد.
وشملت منظومة التمكين مسارات التوظيف، والدعم الاقتصادي، والمشاريع الإنتاجية، والدورات التدريبية، وورش العمل، إضافة إلى المستفيدين عبر الملتقيات، والشراكات، ومذكرات التعاون.
وأسهمت هذه الأنشطة في دعم المستفيدين بمهارات نوعية وفرص عمل واستشارات اقتصادية؛ حيث بلغ عدد الممكنين في المسار الاقتصادي أكثر من 95 ألف مستفيد، وفي مسار التدريب وورش العمل أكثر من 83 ألف مستفيد، إلى جانب آلاف المستفيدين عبر الملتقيات، ومئات المستفيدين عبر الشراكات ومذكرات التعاون، في نمو يعكس حجم الجهود المبذولة لتوسيع دائرة التمكين وخلق فرص حقيقية للمستفيدين.
وشمل التوسع خلال السنوات الماضية دعم فئات جديدة لم تكن مدرجة سابقًا ضمن نطاق الاستحقاق، مثل الموظفين ذوي الدخل المنخفض ممن لا يتجاوز دخلهم الحد المانع، ومن بينهم حراس الأمن وغيرهم من العاملين أصحاب الدخل المحدود، بما يحوّل النظام إلى مظلة أكثر شمولاً وإنصافًا.
وترافق ذلك مع تعزيز التحديثات الرقمية وأتمتة شاملة للخدمات المتعلقة بالضمان؛ ليصبح التعامل مع النظام أكثر يسرًا ومرونة عبر منصة الدعم والحماية الاجتماعية، التي أصبحت بوابة موحدة تتيح للمستفيدين الحصول على خدمات متعددة؛ من بينها إصدار المشهد الضماني، وتقديم الاعتراضات والشكاوى، وخدمة حاسبة الدعم التي تساعد الأسر على معرفة استحقاقها بطريقة سهلة وواضحة، ما عزز كفاءة الإجراءات وسرعة الوصول إلى الخدمات دون الحاجة لزيارة الفروع.
كما تم توفير خدمة الشمولية الرقمية لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ممن لا يوجد لديهم تابع فوق 18 عامًا، حيث تتولى الوزارة استكمال إجراءاتهم دون الحاجة إلى مراجعة المستفيدين شخصيًا.
واستفاد مستحقو الضمان الاجتماعي من منظومة واسعة من الشراكات التي ربطت النظام بجهات حكومية وخاصة، لتوفير خدمات متكاملة تتجاوز الدعم المالي إلى مسارات التمكين والتدريب والتأهيل؛ إذ يوفر صندوق تنمية الموارد البشرية فرص العمل والتدريب للمستفيدين، بينما يدعم بنك التنمية الاجتماعية تمويل المشاريع الإنتاجية مع إعفاء كامل من الرسوم الإدارية.
ويسهم القطاع الخاص بدوره في إنشاء منصات تعاون تقدّم برامج تدريبية ومهنية، إضافة إلى دعم صحي ونفسي واجتماعي للفئات المستحقة، في إطار تكاملي مع الدور الحكومي.
وتبرز الشراكات النوعية كجزء محوري في رحلة تطوير الضمان؛ حيث تمتد آثارها إلى احتياجات الأسر اليومية، إذ تعاونت الوزارة مع شركة المراعي لتقديم مبادرة الحليب المخفّض للأطفال من حديثي الولادة حتى عمر عامين.
كما يستفيد المستحقون من إعفاءات متعددة، من بينها الإعفاء من الرسوم القضائية، ورسوم اختبارات قياس، ورسوم النقل المدرسي بالتعاون مع وزارة التعليم، إلى جانب تمكين الأسر من الحصول على خدمات الإسكان التنموي بالشراكة مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان.
وتتواصل الجهود لتوفير مزيد من التسهيلات، ومنها إعفاء المستفيدين من رسوم اختبارات التخصصات الصحية دعمًا لأبناء الأسر المستفيدة، وتمكينهم من فرص أفضل مستقبلًا.
وفي الإطار ذاته، افتتحت الوزارة سبع عيادات تمكين في مختلف مناطق المملكة، حازت على شهادة “حياك” المعنية بتطوير مراكز خدمة العملاء في المنظمات، لتكون أول برنامج حكومي يحصل على هذه الشهادة في جميع فروعه السبعة.
كما أطلقت مبادرة “تفريج كربة” للتدخل المباشر والفوري وتقديم الدعم المناسب للأسر الأشد حاجة، لمعالجة الظروف الطارئة التي تمر بها الأسر من مستفيدي الضمان، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية بشكل سريع من خلال التعاون والشراكة مع الجهات الخيرية المختصة.
ويستند نظام الضمان الاجتماعي إلى معايير دقيقة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين؛ إذ يشترط أن يكون المستفيد سعوديًا مقيمًا إقامة دائمة داخل المملكة، مع استثناءات تراعي الجوانب الإنسانية وتشمل المرأة الأجنبية المتزوجة من سعودي أو أرملته التي لها أبناء منه، وكذلك أبناء الأرملة السعودية من زوج أجنبي.
كما يستفيد من النظام فئات الأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام، والأرامل ذوات الأيتام ممن لا يمتلكون وثائق الجنسية وتوجد لديهم بطاقات تنقل، وفقًا لما تحدده لائحة الضمان الاجتماعي.
ويُعد الدخل أحد أهم معايير الاستحقاق في نظام الضمان الاجتماعي بغض النظر عن الحيثية؛ إذ يجب أن يكون مجموع الدخل للأسرة أقل من الحد المانع للمعاش المحدد بـ 1320 ريالًا للعائل، و660 ريالًا لكل تابع، مع ضرورة تسجيل جميع أفراد الأسرة المقيمين في المسكن ذاته ضمن طلب واحد؛ لضمان دقة التقييم وتحقيق العدالة في الاستفادة.
ويمثل الضمان الاجتماعي اليوم منظومة حماية وتمكين متكاملة؛ تعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد حاجة، وتمهّد الطريق أمامهم نحو الاكتفاء الذاتي عبر برامج التدريب والدعم وتوسيع الفرص، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويرفع جودة الحياة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. (سبق).




























(
(
