لم أجد التفاعل الذي كنت أتوقعه على مقالاتي الجهنمية! ولم يتصل بي أحد من زملاء الحرف، ولم يعلق أحد على حكاياتي ولو برسالة واتساب أو حتى رسالة نصية SMS ، وقد كنت أظن أنني سأشغل الدنيا بهذه المقالات!
في المقابل، تلقيت بعض الانتقادات من أولئك المؤمنين بالمثل القائل: «زامر الحي لا يطرب» ومن ذلك أن أحدهم أرسل لي صورة لمقالٍ يخصني، وقد أحاط سطرين منه بدائرة حمراء قانية، أعقبتها علامة تعجب، وكأني ارتكبت بهذين السطرين إثمًا عظيمًا! فدخلتُ في نوبة من السوداوية، ثم تساءلت: هل أسكت لأسلم؟ أم أن الموضوع عادي وبسيط .. بس أنا حسّاس «حبتين»؟
استشرت صديقًا -لم يكن فالحًا في التعليم- من خريجي مدرسة الحياة، وقد جاءت استشارتي له تحديدًا ليقيني بأن قليل الدراسة والمذاكرة هو كثير «الدوجة» من (داج يدوج فهو دوّاج)، وبالتالي فهو من النوع الذي يرد الصاع صاعين، ويرد على الكلمة بعشر!
قال خريج مدرسة الحياة بغضب: رد عليه. فقلت: بماذا أرد؟ فقال: اكتب له «أف أف»! وراح يشرح لي المعاني الغائرة خلف تكرار التأفف في عُرف «الدوّاجين» ومنها: أن من وضع لك الدائرة الحمراء سيحوم حول نفسه، فلا يعرف هل أنت غاضب، أم منبهر، أم ساخر؟ وسوف يفكر ألف مرة كيف يرد، وسيفكر ألف مرة مستقبلاً قبل أي «ري أكشن» أو دوائر حمراء! وأردف بحزم وأسنان مصطكة: رد.. لا تسكت!
وبالرغم من عدم لباقة الرد، فقد آثرت السلامة واستسلمت، وأرسلت الـ»أف أف» مرغمًا «دبل وثري»!
قرأتُ في صفحات التاريخ أنه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، خاض رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل الانتخابات العامة الأعنف في تاريخه السياسي ضد كليمنت أتلي. يُقال إن أتلي في حملته الانتخابية لم يقدح في حق تشرشل، ولم يتأفف إزاء تعاليه وغروره وإسقاطاته عليه، بل إنه أثنى عليه كثيرًا كرجل حرب قاد بريطانيا العظمى إلى النصر. لكن في النهاية قال الإنجليز كلمتهم: «شكرًا تشرشل لإدارة الحرب.. ونعم لأتلي لبناء السلام» ليفوز أتلي ويخسر تشرشل في نتيجة لم يكن أحد يتوقعها على الإطلاق.
لقد كان المديح الملغوم بأن تشرشل بطلٌ حربي وعسكريٌ عظيم، كفيلاً بتعزيز الصورة النمطية عنه كرجل حرب في وقتٍ وضعت فيه الحرب أوزارها؛ فلا أزيز رصاص، ولا دويّ مدافع، ولا هدير طائرات، إنما نصر وسلام يحتاجان إلى بناء وتنمية بعد سنوات الحرب والدمار، فكان ذلك التبجيل والتفخيم لشخصية تشرشل من أهم أسباب الإطاحة به.
إذن: الـ «ري أكشن» الناعم قد يأتي بنتائج عكسية؛ ومن هذا المنطلق فمرحبًا بالقادحين منتقدي كل شيء، الذين يرون في الجمال قبحًا، ويرون حكاياتي مجرد «شخابيط»!
ما خلصنا ..
صديقي (المنتقد) الذي أرسلت له امتعاضي كي أجعله يحوم حول نفسه – تبعًا لنصيحة خريج مدرسة الحياة الذي يرد الصاع صاعين – الحقيقة أنه لم يحُم حول نفسه إطلاقًا، ولم يغضب البتة! بالعكس، أرسل لي عبر الواتساب «فيسات ضاحكة» ومعها تعليق خفيف ظريف قال فيه: الله عليك «يابو داحم» مع قراءتي لردك الساحق الماحق تذكرت أسطوانات نجدي فون.. الفنان حجاب:
نارٍ بقلبي تشتعل آه أف أف
بالله نادوا لي جنود المطافي
أبيض شفر ستة وستين يُعرف
يستاهله أبو الثمان الرهافي
سلطنوا..





























(
(
