يُحكى أن ثورًا وقف يومًا أمام مرآة، فرأى أمامه ثورًا يحدّق فيه. لم يعرف المسكين أن الذي يراه ليس خصمًا، وإنما صورته كما هي. غضب، ونفخ، وهيّأ قرنيه للمعركة، ثم اندفع بكل قوته نحو المرآة حتى حطّمها.
انتصر الثور!
اختفى خصمه، وسقطت المرآة شظايا تحت قدميه، ووقف مزهوًا بانتصاره العظيم. لكن المشكلة الصغيرة التي لم يفهمها بطل الحكاية أن الثور الذي أغضبه لم يختفِ؛ لأنه ببساطة كان هو.
وهكذا حال بعض المسؤولين حين تضع أمامهم مرآة الأداء.
تقول له المرآة: هنا قرار لم يكن موفقًا، وهنا إدارة تحتاج إلى مراجعة، وهناك مؤشر يتراجع، ومشروع لم يحقق أهدافه، واختيار لم يكن في مكانه. فينظر إلى كل ذلك، لكنه بدلًا من أن يسأل: أين أخطأنا؟ وكيف نصحح؟ يبدأ بالسؤال الأهم في قاموس الإدارة عنده: من الذي أحضر هذه المرآة؟
وهنا تتحول المشكلة من ضعف الأداء إلى جريمة ارتكبها من تجرأ على وصفه.
فتبدأ معركة عجيبة: يُهمَّش الناقد، ويُبعد الصادق، ويُعاقَب من رفع الملاحظة، وربما يُكافأ من يقف بجانب المسؤول ويهمس له بأن المرآة أصلًا «مشوهة»، وأن صورته في الحقيقة أجمل بكثير، وأن المشكلة ليست في الإدارة، وإنما في الإضاءة وزاوية الوقوف وربما في صناعة الزجاج نفسها!
وهكذا، بدل إصلاح الوجه، نغيّر المرآة.
وإذا جاءت المرآة الثانية بالصورة ذاتها، كسرناها أيضًا. وإذا جاءت الثالثة، بدأنا نشك في مؤامرة دولية تقودها المرايا ضد نجاحات الإدارة!
والأطرف أن تحطيم المرآة قد يمنح المسؤول راحة مؤقتة؛ فلن يرى الأخطاء أمامه بعد اليوم. لكن الواقع لا يحتاج إلى مرآة حتى يستمر. المشروع المتعثر سيظل متعثرًا، والمؤشر المتراجع لن يرتفع بالخطب، والقرار الخاطئ لن يصبح صائبًا لأن الجميع توقفوا عن انتقاده.
فالمرآة لم تصنع العيب؛ هي فقط امتلكت شجاعة إظهاره.
الإدارة الناضجة لا تخشى المرآة، بل تبحث عنها. والمسؤول الواثق لا يعاقب من يقول له: «هنا خطأ»، وإنما يسأله: «كيف نصلحه؟». لأن أخطر ما يمكن أن يحيط بالمسؤول ليس كثرة المنتقدين، بل كثرة الذين يرون الخطأ ثم يصفقون له.
أما من يحطم كل مرآة لا تعجبه، فقد يأتي عليه يوم لا يجد حوله إلا المصفقين، فيظن أن كل شيء على ما يرام، بينما الواقع من خلفهم يقول شيئًا آخر تمامًا.
فيا صاحب القرار، لا تنطح المرآة.
هي لا تنافسك على منصبك، ولا تعاديك، ولا تريد إسقاطك؛ هي فقط تعرض أمامك ما قد لا يستطيع الآخرون قوله.
وفي النهاية، تذكّر:
كسر المرآة لا يُجمّل الصورة، ومعاقبة من يكشف الخلل لا تُصلح الإدارة؛ بل قد يكون أول طريق الإصلاح أن تمتلك الشجاعة لتنظر في المرآة مرةً أخرى.
بقلم المهندس / عوده بن خلف الروسي
- 18/10/2026 نائب أمير الحدود الشمالية يتسلّم التقرير السنوي لجمعية “خير” لحفظ النعمة لعام 2025
- 18/10/2026 أمير الحدود الشمالية يدشّن برنامج “البناء العقدي” بالمنطقة
- 18/10/2026 بالفيديو والصور. انطلاق اختبارات الفترة الأولى لطلاب ثانوية الوعد النموذجية بطريف للعام الدراسي 1448هـ
- 18/10/2026 جمعية «نسق» تفتح باب التقديم لشغل منصب مدير تنفيذي
- 16/10/2026 بالفيديو.. الدكتور عماد بن صادق المحمد يطمئن على سلامة “ناصر الرويلي” أحد مصابي تفجير مطار الملك خالد “اتصال مرئي”
- 15/10/2026 بالفيديو والصور .. مدارس الوعد النموذجية تعقد اجتماع اللجنة التنظيمية لمسابقة «تحدي الوعد 2»
- 15/10/2026 بالصور.. رئيس بلدية طريف يعقد اجتماع لمتابعة دراسة مرورية للتقاطعات ومؤشرات الأداء
- 15/10/2026 بالصور.. محمد الجلعوط يحتفل بزواج ابنه الشاب “عبدالله”
- 14/10/2026 الاتفاق السعودي يتصدر دوري أبطال الخليج بثنائية في مرمى كاظمة الكويتي
- 14/10/2026 بالفيديو والصور .. ابتدائية الوعد النموذجية بطريف تنفذ برنامجًا تربويًا لتعزيز ثقافة النظافة لدى الطلاب
المقالات > الثور والمرآة.. حين يُعاقَب من يقول الحقيقة
المهندس / عوده بن خلف الروسي

الثور والمرآة.. حين يُعاقَب من يقول الحقيقة
(0)
(1)وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.turaif1.com/articles/419466557.html


























