رحل محمد موسى أبو ياسين، أحد أبناء الجالية السودانية بمحافظة طريف يوم الخميس الماضي ، بعد مسيرة تجاوزت العشرين عاماً قضاها بين أهلها، تاركًا خلفه سيرة طيبة وذكرى لا تُنسى في قلوب كل من عرفه، في قصة إنسانية مؤثرة تحمل بين طياتها معاني الوفاء والانتماء.
عُرف أبو ياسين بحسن الخلق، وبشاشة الوجه، وطيب المعشر، حتى أصبح واحدًا من الوجوه المحببة في المجتمع، لا يمر يوم دون أن يترك فيه أثرًا طيبًا أو كلمة صادقة. كان قريبًا من الجميع، يشاركهم أفراحهم ويواسيهم في أحزانهم، فكسب حب الناس واحترامهم دون استثناء.
وعندما قرر أبو ياسين مغادرة المملكة، والعودة إلى بلده، تزامنًا مع مناسبة غالية على قلبه، وهي زواج ابنته الذي كان مقررًا في الأسبوع القادم. كان يحمل في قلبه فرحة اللقاء، وترتيبات الفرح، وأحلام الأب التي طال انتظارها.
لكن القدر كان له حكم آخر، إذ وافته المنية قبل أن يحقق حلم العودة وقبل أن يشهد فرحة ابنته. رحل فجأة، تاركًا صدمة وحزنًا عميقًا في نفوس كل من عرفه، وكأن طريف فقدت واحدًا من أبنائها.
دُفن أبو ياسين في الأرض التي عاش فيها سنوات طويلة، الأرض التي أحبها وأحبته، لتكون مثواه الأخير، في مشهد يجسد أسمى معاني الانتماء والإنسانية.
اليوم، لا يُذكر اسم أبو ياسين إلا مقرونًا بالدعاء، ولا تمر سيرته إلا وتُروى معها مواقف الخير التي قدمها، ليبقى حيًا في ذاكرة الناس، شاهدًا على أن الطيبة تصنع خلودًا لا يموت.
رحم الله أبو ياسين، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.




























(
(
