تدور أحداث فيلم «كراكون في الشارع» الذي أنتجته السينما المصرية عام 1986 حول انهيار العمارة التي يسكنها المهندس شريف (عادل إمام) واستنفاده كل الحلول لإيجاد سكن بديل، واصطدامه بعقبات بيروقراطية.
حينها لم يجد بُدًّا من اللجوء إلى حلٍ يخالف القانون، لكونه عرفٌ سائد في تلك الحقبة؛ تحول مع مرور الزمن إلى قانون غير مكتوب وهو: «قانون وضع اليد»!
وضع عادل إمام يده على أراضٍ حكومية بعيدة ليبني عليها مساكن تؤويه هو وبقية المتضررين! متأملاً أنه سيفرض أمرًا واقعًا تُجبَر معه الدولة إلى إيصال الخدمات شيئًا فشيئًا من مياه وكهرباء وصرف صحي ومدارس ومراكز صحية؛ ويتداعى إليهم البقّال والحلاق واللحام والخضّار … الخ؛ بعد أن امتلكوا «بوضع اليد» ما لا يملكون! لتتحول الحيلة الطارئة بمرور السنين إلى مشكلة «عويصة» لها أول وليس لها آخر.
تساءلتُ عندما قفزَت إلى ذهني فكرة هذا الفيلم القديم للزعيم عادل إمام: هل انسحب «قانون وضع اليد» على بعض شركات ومكاتب تأجير السيارات في شوارعنا؟ نشهد اليوم توسعًا ملحوظًا في نشاط تأجير السيارات، لكنه يترافق مع تعدٍّ صارخ على المواقف العامة في الشوارع الرئيسية بحجة وقوعها أمام أبواب تلك المكاتب. بل إن الأمر وصل ببعض العمالة في تلك الشركات إلى ابتكار حيل مستفزة؛ فعند تأجير بعض المركبات وخلو أماكنها، يقومون بمباعدة السيارات المتبقية عن بعضها لمنع أي سيارة أخرى من الوقوف لضمان احتكار المساحة كاملة. لا شك أن الحركة العمرانية والاقتصادية الضخمة التي تشهدها بلادنا - بفضل الله ثم بجهود حكومية لا تهدأ - تتطلب نموًا موازيًا في الأنشطة التجارية المصاحبة، ومنها بالتأكيد أنشطة تأجير السيارات؛ لكن هذا التوسع التجاري ليس مبررًا لاحتلال المواقف والتعدي على الممتلكات العامة. وأكاد أجزم أن احتلال المواقف بهذه الطريقة الفجة التي تضرب بالأنظمة عرض الحائط، ممارسة لا نكاد نراها في أي مكان آخر في العالم، وربما حتى في الدول التي تنتمي إليها العمالة التي تمارس هذا الاحتكار.
وبالعودة إلى اللوائح المنظمة لهذا القطاع، نجد أن استغلال مكاتب تأجير السيارات للمواقف العامة والشوارع المحيطة بها لتخزين أو عرض أسطولها يُعد مخالفة صريحة، وتستدعي تدخل جهات رقابية عدة.
فالنظام يشترط لإصدار أو تجديد تراخيص هذه المكاتب، توفير ساحات إيواء (أحواش) مخصصة لحفظ السيارات التابعة لها، بحيث تكون بعيدة تمامًا عن المواقف العامة ومسارات المشاة. أما المواقف الواقعة أمام المكاتب فهي «مواقف عامة» يحق لأي عابر استخدامها، ويقتصر حق المكتب فيها على وقوف سيارة العميل «مؤقتًا» لإنهاء إجراءات الاستلام أو التسليم، وليس لتحويل الشارع إلى معرض مفتوح لأسطول الشركة.
ولحماية هذه الحقوق، لابد أن تواصل الجهات المختصة حملاتها التفتيشية المستمرة لرصد التجاوزات وفرض العقوبات الرادعة، وقد تشمل العقوبات غرامات مالية تُفرض على المكتب المخالف، وسحب وحجز السيارات المعروضة أو المتوقفة في المواقف العامة، مع تحميل المكتب كافة تكاليف السحب والحجز، وإيقاف النشاط أو إلغاء الترخيص كعقوبة قصوى في حال تكرار المخالفة.
إن التهاون في تطبيق النظام، يخلق جرأة «الكراكون» في وضع اليد على الممتلكات العامة.





























(
(
