ينتشر بين حين وآخر في المجتمعات العربية الحديث عن العصبية القبلية والتفاخر بالأنساب، وهي من دعوى الجاهلية المحضة.
حيث أصبح الحديث عن هذه الظاهرة موضوعًا أساسيًا في مواقع التواصل الاجتماعي، ووقودًا يشعل النعرات القبلية ويؤججها كاشتعال النار في الهشيم.
فقد جمع قدوتنا وحبيبنا، صلوات ربي وسلامه عليه، قبيلته وعشيرته وأقرب الناس إليه، وبيّن لهم بأن قرابتهم منه بحسبهم ونسبهم لا تغني عنهم من الله شيئًا ما لم يوحّدوا الله ويجتنبوا عبادة الأصنام، فأخبرهم كما في الحديث الصحيح ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، قَالَ: «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا» رواه البخاري (2753) ومسلم (206).
فلو كان النسب وحده سببًا للنجاة أو الفضل، لكان أولى الناس بذلك أقرب الناس إلى رسول الله ﷺ.
وإنما يكون الفخر الحقيقي بما يقدمه الإنسان من عمل صالح وأثر نافع مفيد.
فأما رجل خدم دينه بالدعوة والإرشاد، أو حفظ كتاب الله وسنة نبيه، أو رجل خدم مليكه في الوزارات والسفارات والقنصليات، أو بالقيادات العسكرية البرية والبحرية والجوية، أو رجل خدم وطنه بالتعليم أو الطب والهندسة، أو رجل خدم البشرية باختراع سهّل حياة الناس، أو رجل كريم سخي يسعى في عتق الرقاب، ويكفل الأيتام، ويعين المحتاج؛ فهذه أعمال يُحمد عليها أصحابها، لأنها ثمرة سعيهم واختيارهم.
أما أن يتفاخر الإنسان بما لم يكن له فيه اختيار ولا عمل، ثم يجعل نسبه وسيلة لاحتقار الآخرين أو الانتقاص منهم، فليس ذلك من مكارم الأخلاق ولا من هدي الإسلام.
فهناك أمور لا حول لك فيها ولا قوة، مثل النسب والاسم والتعليم والجنسية ولون البشرة.
فإذا لم يكن لك عمل مشرف تلقى الله به، فلن يسعفك نسبك.
قال الدكتور عائض القرني:
فلا تحسب الأنساب تنجيك من لظى
ولو كنت من قيسٍ وعبد مدانِ
أبو لهب في النار وهو ابن هاشمٍ
وسلمان في الفردوس من خراسانِ
ولنا في بلال رضي الله عنه أعظم مثال؛ حبشيّ الأصل، ومع ذلك بلغ من المنزلة أن سمع النبي ﷺ قرع نعليه في الجنة.
وفي المقابل، أبو لهب عمّ رسول الله ﷺ لم ينفعه نسبه ولا قرابته من رسول الله، بل وعده سبحانه بنار ذات لهب.
فقد قال حبيبنا ﷺ:
«مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ».
افتخر بعملك، بأخلاقك، بعلمك، بعطائك، وبالأثر الذي تتركه بعد رحيلك؛ فذلك ما تملكه حقًا.
ونختم بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33].
والله من وراء القصد،،،
- 21/08/2026 جمعية مجيد بطريف تعزز كفاءاتها بحصول مدير المشاريع التنموية على شهادة MEAL DPro
- 21/08/2026 القبض على مواطن لترويجه الحشيش المخدر بالحدود الشمالية
- 20/08/2026 بالفيديو والصور .. تخفيضات شاملة في معرض ذي بيوتي سيكرتس بطريف
- 20/08/2026 جمعية رعاية الأيتام بطريف تحقق نسبة 98.03% في تقييم معايير الحوكمة الصادرة من المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي
- 20/08/2026 جمعية أيتام طريف تبارك لأبنائها قبولهم في المعسكر العلمي
- 20/08/2026 قرعة كأس الملك تُحدد مواجهات دور الـ 16 بين كبار الأندية السعودية
- 19/08/2026 تعيين الدكتور أحمد فهاد الرويلي وكيلاً لمعهد البحوث والاستشارات بجامعة الحدود الشمالية
- 19/08/2026 جمعية مجيد لتحفيظ القرآن الكريم بطريف تعلن بدء التسجيل في برنامج «رياحين الطفولة»
- 19/08/2026 نائب أمير الحدود الشمالية يستقبل رئيس نادي عرعر الرياضي ويطّلع على الخطط التطويرية للنادي
- 19/08/2026 عودة الدراسة في مدارس الحدود الشمالية الأحد المقبل
المقالات > دعوها فإنها منتنه
الكاتب : حسين علي البندور

دعوها فإنها منتنه
(0)
(0)وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.turaif1.com/articles/419460216.html





























